الشيخ محمد الصادقي الطهراني

161

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحجة لهم يترك الإعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق - . ألا إن اللَّه كشف الخلق كشفة ، لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ، ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملًا ، فيكون الثواب جزاءً والعقاب بواءً » . « 1 » « وبعث إلى الجن والإنس رسله ، ليكشفوا لهم من غطاءها : - الدنيا - وليحذِّروهم من ضرَّائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليبصروهم عيوبها ، ويهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها وأسقامها ، وحلالها وحرامها ، وما أعد اللَّه للمطيعين منهم والعصاة ، من جنة ونار ، وكرامة وهوان » . . . « 2 » « فيها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عُمرُه عليه حجة » « 3 » « فقد أنذر اللَّه إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة العذر واضحة » . « 4 » « اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه‌بحجة ، إما ظاهراً مشهوراً ، أو خائفاً مغموراً ، لئلا تبطل حجج اللَّه وبيِّناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك الأقلون عداً ، والأعظمون عند اللَّه قدراً ، يحفظ اللَّه بهم حججه وبيِّناته حتى يودعوها نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم » . « 5 » أجل « . . . قد جاءكم . . . أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير » فمن مهامِّ الأهداف في هذه الرسالة الأخيرة هو قطع الأعذار عن بكرتها عن « أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير » فقد قضت علينا الفترة الرسالية وحرفت كتب السماء عن جهات أشراعها ، فلا هي معصومة تصلح الرجوع إليها والاعتماد عليها ، ولا « جاءنا » بعد الرسل والكتب السالقة « من بشير ولا نذير » معصوم يعتمد عليه مهما كان العلماء كثرة ، ولكنهم كانوا منجرفين بالجوارف ومنخرفين بالخوارف إلا القليل من الضعفاء في مسرح الدعوة . فلقد ضعفت الدعوة والدعاية وابتعدت الحجة زمن الفترة لحد كادت أن تكون

--> ( 1 ) . الخطبة 142 / 255 ( 2 ) . الخطبة 181 / 330 ( 3 ) . الخطبة 62 / 118 ( 4 ) . الخطبة 134 . 79 ( 5 ) . 147 ح / 595